Article

جبل لبنان: انتهاكات بالجملة بحق الناخبين المعوقين

حمل الناخبين المعوقين على الأدراج - الصورة للصحافية زينب سرور

لم يتقبل زياد ما حصل معه، وهو رجل كبير السن لديه إعاقة حركية. فبعد معاناته للوصول إلى مركز الاقتراع، اكتشف أن عليه الوصول إلى الطبقة الثالثة من المبنى للتصويت، فحمله أحد أقاربه من دون الكرسي، لأن الدرج ضيق ولا يتسع للكرسي، ما تسبب بأذية زياد جسدياً ونفسياً. أما منير، وهو شاب لديه إعاقة بصرية، بطبيعة الحال لم يستطع رؤية ما كتب على لوائح الشطب، فأسقط ورقة بيضاء في الصندوق قائلاً: ما في حدا بيستاهل صوّتلو أصلاً. عانيت أيضاً كي أستطيع التوقيع بجانب اسمي.

لم تختلف العملية الانتخابية في جبل لبنان، اليوم، عن انتخابات بيروت والبقاع، أم الانتخابات في الدورات الفائتة، من حيث تجهيزها للأشخاص المعوقين بِشَيء. فالناخبون المعوقون حركياً والمسنون ما زالو يرفعون على الكراسي البلاستيكية بطريقة مهينة، كي يجتازوا الأدراج للوصول إلى أقلام الاقتراع. وما زالت الصناديق توضع في مكان لا يستطيع المقترعون المعوقون حركياً الوصول إليها، وكذلك الأشخاص قصار القامة... وذلك على الرغم من وعود وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الإثنين الماضي بزيادة التجهيزات، والحرص أكثر على تسهيل ممارسة الأشخاص المعوقين حقهم بالانتخاب، إلا أن الإنتهاكات لم تتناقص.

وقد قام فريق من المتطوعين في "اتحاد المقعدين اللبنانيين" وحملة حقي – الحملة الوطنية لإقرار الحقوق السياسية للأشخاص المعوقين برصد بعض من تلك الانتهاكات، حيث تم توثيق حالات كثيرة، بينها رجل لديه إعاقة حركية، وصل باب غرفة الاقتراع وهو يحمل اللائحة التي اختارها، فأخذها منه المندوب ووضعها بدلاً منه، ذلك من دون السماح له بالتوقيع أو إبقاء صوته سرياً. وذلك تحت حجة "ما بدنا نتعّبو". وعلى الرغم من أنه قد وصل إلى باب القلم، وقد اجتاز جميع الأدراج.

ومن الانتهاكات كذلك، رجل لديه شلل دماغي أجبره أبناؤه على اختيار اللائحة التي سيضعونها نيابة عنه في الصندوق. وتنوعت الانتهاكات ما بين حمل الأشخاص المعوقين على كراس بلاستيكية، وعدم قدرتهم على الوصول إلى الصندوق باستقلالية، لأن المصطبة عالية. وأحياناً كانت ستائر المعزل مرتفعة عن الأرض كثيراً. وقد كانت بعض الممرات  ضيقة وتعج بالمندوبين، ما صعّب مرور الأشخاص المعوقين، وأدى إلى تصادمهم المتواجدين في الممرات بعضهم ببعض.

إلى ذلك أجمع المتطوعون على عدم جهوزية المراكز هندسياً لتسهيل عملية اقتراع الناخبين المعوقين. وكذلك على منع عناصر قوى الأمن الداخلي الأشخاص المعوقين من ركن سياراتهم بجانب المراكز. وقد منع بعض المتطوعين من توثيق الانتهاكات، وأجبرهم الدرك على مسح الصور التي كانوا قد التقطوها.  

روان الأمين – 15 أيار 2016. 

خاص موقع "اتحاد المقعدين اللبنانيين"